الشيخ الجواهري
330
جواهر الكلام
أعطى أقل ما يصدق عليه الاسم ، لأنه المتيقن " . قلت : لم لا يكون التخيير للحاكم أو عدول المسلمين في المصاديق كالوارث اللهم إلا أن يقال : إن المخاطب بالتنفيذ أولا وبالذات الوارث ، فالخطاب في الحقيقة له ، ولكن ناب غيره ، للتعذر ، فيقتصر على المتيقن مما يعينه المنوب عنه ، لو كان قد باشر التعيين . نعم قد يقال : إن ذلك هو المتجه فيما لو أوصى الموصي إلى غير الوارث بتنفيذ وصيته المزبورة ، فإنه يكون حينئذ هو المخاطب ، فله التعيين بأي مصداق ما لم يتجاوز الثلث وإن كنت لم أجد مصرحا به . ثم إن الظاهر اعتبار التمول في المصداق ، وإن سلم صدق المطلق على غيره ، إلا أنه قد يقطع بعدم إرادة الموصي إياه ، بل قد يقال : باعتبار الأزيد من التمول في الجليل والجزيل والعظيم ونحو ذلك من الألفاظ ، لشهادة العرف الذي هو المرجع فيها ، خصوصا لو جمعها فقال : أعطوا زيدا مالا جزيلا ، أو قسطا عظيما ، وعمروا مالا يسيرا أو قسطا يسيرا أو قال : عظيما جدا ، أو قليلا كذلك ، فلا بد حينئذ من التميز بين الشخصين بذلك . وما في المسالك هنا - من احتمال إرادة الأقل نظرا إلى أن جميع المال متصف بذلك في نظر الشرع ، ومن ثم حكم بكفر مستحل قليله وكثيره ، كما نبهوا عليه في الاقرار بمثل ذلك متفقين على الحكم في الموضعين ، ولا ينافيه مع ذلك وصفه بالقلة ونحوها لاختلاف الحيثية بقلته من حيث المقدار ، وجلالته من حيث الاعتبار . وعلى هذا فلو قال : أعطوا زيدا قسطا عظيما ، وعمروا قسطا يسيرا ، لم يشترط تمييز الوارث بينهما بزيادة الأول عن الثاني ، كما ذكرناه كما ترى ، مجرد دعوى ، يشهد العرف الذي قد أمرنا باتباعه على خلافها . ( ولو قال : أعطوه كثيرا قيل : ) والقائل الشيخ والصدوق وجماعة على ما قيل : ( يعطي ثمانين درهما كما في النذر ) للرواية التي وردت فيه ( 1 ) مستدلا بها على ذلك بقوله تعالى " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة " ( و ) قد كانت ثمانين ، بل عن الشيخ تعديتها
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب النذر الحديث - 1 و 2 و 3 و 4 .